عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

441

اللباب في علوم الكتاب

وكانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من « الحبشة » ، وثمانية من رهبان « الشام » منهم بحيرى . وقال الضحاك : هو من آمن من اليهود : عبد اللّه بن سلام ، وشعبة بن عمرو ، وتمام ابن يهوذا ، وأسيد وأسد ابنا كعب وابن تامين ، وعبد اللّه بن صوريا . دليل هذين التأويلين تقدم ذكر الكتاب . وقال قتادة وعكرمة : هم المؤمنون عامة لقوله : « يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ » وهذا حثّ وترغيب في تلاوة هذا الكتاب ، وهذا شأن القرآن ؛ لأن التوراة والإنجيل لا يجوز قراءتهما ، وأيضا قوله : « يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » وهذا الوصف لا يليق إلا بالقرآن . والتلاوة لها معنيان : أحدهما : الاتباع فعلا ؛ لأن من اتبع غيره يقال : تلاه فعلا ، قال تعالى : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [ الشمس : 2 ] . والثاني : القراءة . وفي حق التلاوة وجوه : أحدها : أنهم تدبّروه ، فعملوا بموجبه [ حتى تمسّكوا بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما ] « 1 » . وثانيها : أنهم خضعوا عند تلاوته . وثالثها : أنهم عملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وتوقفوا فيما أشكل عليهم منه ، وفوضوه إلى اللّه تعالى . ورابعها : يقرءونه كما أنزله اللّه ، ولا يحرفونه ، ولا يتأولونه على غير الحق . وخامسها : روي عن عمر - رضي اللّه تعالى عنه - هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوا ، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا « 2 » . وسادسها : المراد أن تحمل الآية على كل هذه الوجوه ؛ لأنها مشتركة في مفهوم واحد ، وهو تعظيمها ، والانقياد لها . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) العامل في « إذ » « قال » . وقيل : العامل فيه « اذكر » مقدرا ، وهو مفعول ، وقد تقدم أنه لا يتصرف فالأولى ما ذكرته أولا .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كما في « الدر المنثور » ( 1 / 209 ) .